مجلة رياض الجنة - الصفحة الرئيسية

مقالات العدد السابق

-سلاح المقاطعة

- فتوى الجهاد

- وثيقة خطر اليهود

 

 

 

العلاقة بين الإسلام والغرب


قضية العلاقة بين الإسلام والغرب .. شائكة وحساسة ومليئة بالمرارات والعداوات ..
فما هي المحطات التي أدت إلى هذه الحال المعقدة من الكراهية ؟!
وهل يمكن التغلب على هذه الحال وإقامة علاقات أكثر رشدا وأكثر عدالة ؟


" محطات الكراهية "
في البداية نقف مع المحطات الرئيسة للاحتكاك بين الإسلام والغرب، والتي أدت إلى هذه الكراهية مع الدكتورة نادية مصطفى أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة التي تقول إن المحطة الأولى كانت بعد ظهور الإسلام مباشرة وانتشاره في شبه الجزيرة العربية وكانت قسمين .. القسم الشرقي البيزنطي وكان موجودا في الشام ومصر وأماكن شرقية أخرى وكان الأقوى .. وقسم غربي في أوروبا بين الفرنسيين والألمان نتج عنه ممالك جزئية صغيرة .
وهكذا فقد احتك الإسلام بالجزء الأقوى من الدولة الرومانية المسيحية الأوروبية وهو الجزء البيزنطي الشرقي وأجلاه عن الشام ومصر بعد معارك طاحنة وطويلة وممتدة .
والمحطة الثانية كانت في وصول الإسلام إلى الأندلس جنوبي أوروبا في عهد الخلافة الأموية .. واستقر الإسلام في هذه المنطقة الأوروبية لحوالي ست مئة عام، وكان يمكن أن يتوغل في فرنسا وألمانيا . هذا الوجود والانتصار الإسلامي ثم المعارك التي خاضها الأوروبيون ضده .. وإبادة المسلمين الذين بقوا بعد زوال دولتهم .. أوجد كراهية للإسلام والمسلمين .
أما المحطة الثالثة فجاءت في الحروب الصليبية الحاقدة التي رفعت الصليب واستمرت لأكثر من مئتي عام، واحتلت بيت المقدس وكثيرًا من البلاد العربية، ولقيت هزيمة كبيرة وارتكب فيها الصليبيون مجازر مروعة ضد المسلمين.
المحطة الرابعة كانت في فتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية المسيحية وما أعقب ذلك من قيام الدولة العثمانية التي وصلت إلى غرب ووسط أوروبا وحتى حدود النمسا الحالية لدرجة أن الوجود الإسلامي في وسط أوروبا مثل ألبانيا وكوسوفا ومقدونيا والبوسنة هو بفضل الوجود العثماني ، ووقفت الدولة العثمانية طيلة خمسمائة عام في وجه الأطماع الأوروبية ومنتصرة عليها
أما المحطة الخامسة فكانت في حركة الاستعمار الأوروبي للعالم العربي والإسلامي التي جاءت في أعقاب عصر النهضة والكشوف الجغرافية .. ونتج عن ذلك إحاطة الاستعمار الأوروبي المسيحي بالعالم الإسلامي واستيلائه على هذه البلاد واستعماره لها ونهبه لثرواتها .
وكانت المحطة السادسة في حركات التحرر التي قامت في العالم العربي والإسلامي للتخلص من الاستعمار وما نتج عن ذلك من صراع دموي راح فيه الملايين من المسلمين كما حدث في الجزائر .
كانت المحطة السابعة في إنشاء الغرب الأوروبي والأمريكي لإسرائيل كرأس حربة في قلب العالم العربي والإسلامي .. وكيان صهيوني يحافظ على المصالح الغربية الاستعمارية ويقف ضد وحدة العالم العربي والإسلامي.
أما المحطة الثامنة والأخيرة فهي معركة مكافحة ما يسمى بالإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ومعها أوروبا ضد العالم العربي والإسلامي في أعقاب تفجيرات سبتمبر الماضي .. واستهداف أمريكا لكل حركات المقاومة في العالم الإسلامي .
هذه المحطات هي محطات صراع متواصلة ساعدت على تضخم حالة الكراهية المتبادلة بين الطرفين .


" صورة ذهنية مشوهة "
أما د. صلاح عبد المتعال الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فى مصر فيقول: إن نوعية الحياة في الغرب ارتبطت أساليبها بوحشية النظام الإنتاجي الرأسمالي ، وضرورة ضمان أسواق له في شتى بقاع العالم ، وابتداع نظام الشركات متعددة الجنسية وحمايتها بكل السبل ، إلى درجة تبرير التدخل العسكري السافر .. وأخيرا قهر الدول للانضمام إلى اتفاقية (الجات) التي ستؤول فوائدها بشكل جوهري إلى الدول الأكثر تقدما على حساب الأخرى المتخلفة والأقل نموا .أهم من ذلك أن الغرب يتصور واهما أن حضارته ومدنيته أسبق وأفضل الحضارات والمدنيات .. ولها الحق في قيادة غيرها من سائر البشر .. يساعدهم على ذلك تمكنهم بسيطرة القوة والإرهاب بالتهديد والوعيد لمن لا يكون معهم أو في صفهم كما مؤخرا في تداعيات 11 سبتمبر 2001 والأزمة الأفغانية .. والصمت القاتل عن جرائم الحرب الإسرائيلية في فلسطين .
وهكذا فإن الشقة بين الحضارتين الغربية والإسلامية بعيدة ، وأسباب ابتعادها تكمن في تضارب المصالح أولا ، وفي الصورة الذهنية المشوهة عن الإسلام بفعل كثير من المفكرين والمستشرقين ، وخيرات الشعور بالعداوة التاريخية الصليبية ، وسلوكيات مخالفة للإسلام وروحه بين المجتمعات الإسلامية ودولها وحكامها. وبالتالي تأتي أهمية تصحيح الصورة الذهنية لدى الغرب عن الإسلام .. ولكن يسبق ذلك ضرورة تصحيح المفاهيم الأساسية في العالم العربي والإسلامي ، وتنقية التراث من شوائب البدع والغلو .. والاتجاه نحو الوسطية والاعتدال .. والسير قدما نحو تحقيق دعائم الاستخلاف وتنمية المجتمعات العربية والإسلامية والأخذ بأسباب القوة بالتقدم المعرفي والعلمي والتقني ، وتطوير المنظومة التربوية والتعليمية يف إطارها الإيمان.
وخلاصة القول أن الإسلام بقيمه الإنسانية في العدل والحرية والمساواة يجب أن ينعكس في ضروب السلوك الاجتماعي والسياسي لدى الشعوب والحكام .
وهذا هو السبيل الموضوعي لقناعة الآخر بإنسانية وعالمية الإسلام وجدوى حضارته .. وحتى يتحقق ذلك فلا يخلو الأمر من أهمية الدراسة والبحث والتخطيط المحكم لتنشيط حركة السياسية والاجتماعية والشعبية ومنظمات المجتمع المدني على المستويات الإقليمية والدولية .. وتوثيق الروابط والخبرات بين الشخصيات والمنظمات الثقافية والجامعية في الغرب والشرق ، وهذا كله وغيره لا يغنى عن جهود مستمرة لتطوير السياسة الإعلامية الفضائية ، ووضع منهجية ملائمة للخطاب الإسلامي الموجه للشعوب الغربية والآسيوية والأفريقية وغيرها .
"حلم بعيد المنال "
بينما يرى الدكتور محمد أحمد الصادق (أستاذ العلوم السياسية بجامعة عين شمس) أن الحديث عن خطة طموحة لترشيد العلاقات الإسلامية الغربية وتحسينها هو أمر صعب التحقيق في الواقع ؛ لأننا إذا كنا نتحدث عن حوار الحضارات والتعاون والتفاعل بدلا من الصراع والإلحاق والتبعية .. فمن سيسمح لنا بذلك ؟
إن الغرب الآن تستولي عليه تماما فكرة صراع الحضارات وإذلال الآخر، وضرورة إلحاقه بالركب الغربي وإعادة صياغته لتلائم النموذج الغربي .. وبالتالي فإننا يجب أن نسأل أنفسنا عدة أسئلة في هذا السياق .

 

السؤال الأول: هل الغرب سيتقبل الحديث عن علاقة متوازنة ومحترمة ؟

السؤال الثاني: هل نحن في موقع يسمح لنا بطرح الموضوع أساسا ؟
السؤال الثالث: أيُّ القوى في بلادنا ستقوم بالحديث عن هذا الموضوع مع الغرب والتفاوض بشأنه؟


والإجابة عن السؤال الأول تقول إن الغرب القوى لن يتقبل من الحديث عن هذا الموضوع .. لأن له مصالح في بلادنا .. والموضوع تحكمه موازين القوى وهي في صالحه .. ولذلك فسوف يستمر في استخدام قوته واستغلال ضعفنا لفرض ما يريده بالقوة والقهر .. وتحكمه في ذلك مواريث العداوة التاريخية .
أما السؤال الثاني فهو محور القضية .. فنحن في موقع الضعيف المتهالك الذي لا يستطيع أن يجبر خصمه على احترامه والخوف منه والجلوس معه على مائدة المفاوضات . إننا من الضعف بمكان لدرجة أننا نقف في الخندق الأخير للدفاع عن هويتنا.
إننا لا يمكن أن نطرح هذا السؤال الثاني إلا إذا كانت ذاتنا حقيقية ولها وجود حقيقي وحضور .
أما السؤال الثالث والمتعلق بمن سيتحدث باسمنا ويفاوض الغرب .. والإجابة معروفة فالقوى الوطنية والإسلامية مقهورة في عالمنا العربي والإسلامي .. بينما العلمانية المنهزمة أمام الغرب والعميلة له هي المسيطرة وسوف تتعاون مع الغرب ضد الإسلام .
 

" إرهاب صليبي فاق كل الحدود "
ويزيد الأمر تعقيدا أن المحطة الأخيرة في الاحتكاك والعداء بين الغرب والإسلام وهي ما يسمى بمكافحة الإرهاب .. قد فاقت كل المحطات واستوعبتها .. ففيها من مذابح الصليبين في القدس كما نرى في الدعم اللا متناهي لليهود في فلسطين لتنفيذ مذابح مخيم جنين وغيره .. وفيها من الاستعمار الاستيطاني في القرن الثامن عشر ومن الكراهية والحقد ضد الإسلام في العصور الوسطى وعصر النهضة .. وفيها من الإمبريالية في بداية القرن العشرين، ويزيد من خطورة الهجمة الحالية أن الهجمات السابقة كانت هناك مقاومة لها متعددة الأشكال والدرجات، وكنا نكسب الكثير منها أو كسبنا معظمها .. أما الآن فلا توجد مقاومة .. وإذا وجدت ففينا من يسعى لوأدها .. وانتشر مفهوم التطبيع في مواجهة المقاومة.

- موسوعة القرآن الكريم

- بساط الريح
- لماذا أسلموا؟
- من هنا وهناك
- واحة السيرة
- نساء ورجال الصحابة
- هموم إسلامية
- علماء الإسلام
- فنون إسلامية
- مقالات متنوعة
- أسماء الله الحسنى
- أدبيات
- الإتيكيت الإسلامي
- الطب الإسلامي

- تفسير الأحلام
- أسرار البنات
- مشكلتي
- ركن الهدايا