|

التدخين
نتناول في هذا الباب بعض مشاكل الفتيات الاتي لا يستطعن مناقشتها مع ذويهم
أو لا يجدن لها حلاً مناسباً. وسوف أحاول بعون الله تعالى أن تكون الحلول
التي أقدمها عملية بقدر المستطاع وأن تعتمد على وجهة النظر الإسلامية بقدر
الإمكان وأنا في إنتظار رسائلكم ومقترحاتكم.
نتعرض فى هذا العدد لمشكلة أسرت لي بها إحدى الفتيات وطلبت مني المشورة,
وإليكم المشكلة أولاً:تقدمت الإبنة العزيزة الطالبة بالصف الأول الثانوي
نحوي قائلة بتردد لدي مشكلة, لعلك تساعديني في حلها:
إحدى زميلاتي المقربات في المدرسة تدخن السجائر في حمام الفتيات بالمدرسة
وأحياناً تدخنها في المنزل عندما تكون بمفردها, وهي تختلسها من والدها
وعمها اللذان يدخنان بشراهة ولم يكتشفا تناقص أعداد السجائر من علبتيهما
لكثرة تدخينهما. ولقد نصحت زميلتي بالإقلاع عن هذه العادة السيئة فأخبرتني
إنها حرية شخصية وأنه لا ينبغي لي أن أتدخل في أمورها الخاصة فماذا أفعل؟
ابنتي العزيزة أشكر لك أهتمامك بزميلاتك فالمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه
بعضا, وأشكر لك ضميرك الحيّ الذي يلح عليك أن تنتشلي زميلتك من براثن هذه
العادة المزرية. وأود أن أقول لزميلتك أن هذه العادة لن تدمر صحتك فحسب بل
تدمر أخلاقك أيضاً لأنك تعلمت من خلالها السرقة وإخفاء سلوكياتك عن أهلك
وذويك وليس هناك دليل على خجلك مما تفعلين من تخفيك عن أعين الزميلات في
المدرسة وعن أعين أهلك في البيت لمعرفتك بهول ما تقومين به. ولن أسهب كثيراً
في سرد أضرار التدخين ومخاطره فهي أمور نعرفها جميعاً للأسف ونلاحظ سوء
عواقبها على الكثيرين من حولنا. وهي وإن كانت ضارة على الكبار وعلى الرجال
فهي أشد ضرراً على النساء وبالأخص الفتيات لإقدامهن فيما بعد على الحمل
والرضاعة الأمر الذي يضاعف من خطورتها ليس على صحة المرأة فقط بل على صحة
أولادهن في المستقبل أيضاً حيث ستقدم للمجتمع طفلاً عليلاً محكوم عليه
بالمرض قبل ولادته. لذلك أطلب منك أيتها السائلة الغالية أن تعاودي نصح
زميلتك باللين مرة أخرى وأن تتناولي معا الأسباب التي تدفعها إلى فعل ما
تقوم به الآن وحاولي أن تشرحي لها كيف أن معرفة باقي الزميلات بممارستها
مثل هذه العادة السيئة سيكون سبباً في إعراض الجميع عنها. أبلغي زميلتك
أنها ترتكب عدة محظورات دينية في آن واحد فهي ترتكب فعلاً محرماً لا يقره
الشرع لأنها تدمر صحتها وهو ما يتنافى مع القاعدة الفقهية التي تنص على أنه
لا ضرر ولا ضرار وهي في ذات الوقت تسرق والديها وتخونهما وتخون ثقة أهلها
ومعلميها وزميلاتها وأمهلي زميلتك بعض الوقت للتفكير ومناقشة الأمر معك
لعلها تعود إلى رشدها ويهديها الله إلى الصواب فإن لم تفعل فعليك بقطع
علاقتك معها على الفور لما لهذه العلاقة من آثار سلبية على شخصيتك وسمعتك
وبخاصة في هذه السن المبكرة. وعليك كذلك أن تلفتي نظر الإخصائية الإجتماعية
في المدرسة أو إحدى المدرسات أن هناك من الفتيات من يقوم بمثل هذا العمل
دون الإشارة إلى أسم زميلتك حتى لا تسيئي إليها وذلك حتي يقمن بتوعية
الفتيات ويشددن الرقابة على الأماكن المختلفة بالمدرسة وبالتالي يقطعن
السبيل أمام زميلتك ومثيلاتها عن القيام بما يقمن به الآن. وأخيراً وبعد كل
هذه المحاولات إن لم ترتدع زميلتك وتكف عن هذا العبث بعد أن تمهليها فترة
مناسبة يمكنك الإفضاء إلى والدتك أو إحدى المدرسات حتى يقمن بمخاطبة هذه
الفتاة مباشرة بعد أن تستنفذي كافة الوسائل الأخرى. وأخيراً أدعو الله أن
ترتدع هذه الفتاة وأن تلتفت إلى صحتها ودراستها بدلاً من إضاعة الوقت
والصحة فيما لا ينفع وأنا لا أنفي مسئولية أهلها عن وصولها إلى هذه الرحلة
حيث أن الأب والعم قد كونا قدوة سيئة لها فاهتزت بذلك مفاهيمها وإن كان ذلك
ليس مبرراً كافياً لقيامها بما تقوم به الأن فخطأ الأب أو أحد الوالدين ليس
مبرراً أن يخطئ الأولاد بالتبعية ولكن هو بالتأكيد عامل مساعد على إنزلاقهم
في الخطأ.
وختاماً أدعو الله لك يا إبنتي أن يوفقك فيما أنت مقدمة عليه وأن يجري الحق
على لسانك وأن يرشدك إلى الصواب.
لأي تعليقات حول هذا الموضوع أو إذا كان لديكم أسرار
أخرى فمن الممكن أن تشاركونا على:
asrar-banat@nozhanet.net |