|
العدد التجريبي |
|
صدر في يوم الخميس الموافق:
23/5/2002 |
|

قراء القرآن
يشخص الإمام الحسن البصرى المتعاملين مع القرآن من المسلمين, وينصفهم إلى
ثلاث أقسام, هم فى واقع الأمر الأقسام التى نرها فى حياتنا اليومية, حيث
يقول: (( قراء القرآن ثلاثة:
- رجل اتخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر, يطلب به ما عند الناس.
- وقوم حفظوا حروفه, وضيعوا حدوده, واستدروا به الولاة, واستطالوا به على
أهل بلادهم.
- ورجل قرأ القرآن فبدأ بما يعلم من دواء القرآن, فوضعه على داء قلبه, فسهر
ليله, وهملت عيناه، و تسربلوا الخشوع, وارتدوا بالحزن, وركدوا فى محاربيهم
وجثوا فى برانسهم, فبهم يسقى الله الغيث, وينزل القطر, ويرفع البلاء, والله
لهذا الضرب فى حملة القرآن أقل من الكبريت الأحمر.))
وصدق أبو سعيد فيما قال, حيث إن هناك شريحة ممن يتسمون بالدعاة يستخدمون
هذا القرآن للتكسب, فيقرؤون على هذا وذاك, هذا يخرجون منه الجن, وآخر
لعلاجه مما أصابه من مرض, وتاره يقرؤون على زجاحات الماء والزيت ويبيعونها
بأضعاف ثمنها الأصلى, بحجة أن فى الزجاجات ماء مقدسا قد قراء عليه الشيخ,
وهكذا أرخصوا القرآن, وغالب الناس من الصنف الثانى الذين يحرصون أشد الحرص
على ختم القرآن وقرائته, ولا يوجد مما يقرؤن شىء فى واقعهم, فيستمرون على
أخلاقهم الرديئة, وعاداتهم السقيمة, وأهوائهم المقيدة لهم من الانفلات نحو
العلياء, وأقل الناس هم أولئك الأفذاذ الذين لم يحلوا لأنفسهم تجاوز القرآن
حناجرهم قبل العمل بما يقرؤون, أولئك هم المصاحف المتحركة بين الناس, بهم
تنجح الدعوات وتتقدم. |