|
|

كسبانة من ألمانيا
قابلت كسبانة في القاهرة في لقاء مع بعض المسلمين الأجانب في إحدى حلقات
التعريف بالدين الإسلامي وتعرفت منها على أسباب إسلامها وقد روت لي قصتها
فقالت:
أنا من مدينة هامبورج بالمانيا. وكنت قبل إسلامي أدين بالمسيحية من طائفة
البروتستنت ولكني لم أكن متدينة فلم أمارس الدين بمعناه الحقيقي إلا بعد
إسلامي فلم أذهب إلى الكنيسة إلا مرات معدودة في حياتي فالدين في أوروبا
لكبار السن فقط. فالمهم أن تكون مقتنعاً بالدين في داخلك ولكن ذلك لا
يستدعي بالضرورة أن تمارسه. وكانت فكرتي الأولية عن الإسلام مثل فكرة معظم
الغربيين أنه دين دموي يستحل الدماء ويبيح القتل ويسلب المرأة كافة حقوقها
ليجعلها عبدة وأسيرة لدى الرجل.
ومنذ ستة سنوات بدأت رحلة لزيارة عدة بلاد متفرقة من العالم فزرت تركيا
وكينيا وولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية وكذلك دول البحر
الكاريبي ثم أخيراً مصر. وعملت في مصر معلمة للغوص في البحر الأحمر
وأعجبتني الأسماك بألوانها الساحرة في مناطق دهب وجنوب سيناء. وساعدني عملي
على التقرب من الله ففي كل مرة كنت أغوص فيها في تلك المناطق على وجه
الخصوص أزداد إعتقاداً بخالق هذا الكون ووحدانيته وقدراته غير المحدودة فلا
يعقل أن تتعدد الألهة وتقدم هذا العمل الرائع المنتظم وأن لايحدث تنافر
وتضارب في الكون على هذا النحو.
وفي كل بلد أذهب إليها كنت أجد مسلمين فتعجبت من وجودهم في كافة البلاد
وإنتشارهم على هذا النحو حيث أنهم لا ينتمون إلى جنسية معينة بخلاف ما كنت
أعتقد. وعرفت بعض المعلومات عن هذه الديانة عن طريق العمل مع المسلمين في
كينيا. وأثناء وجودي هناك مرضت وكنت في حاجة إلى مساعدة من حولي ولكن للأسف
تخلى عني أصدقائي الذين يحملون نفس جنسيتي وديانتي وساعدني بعض المسلمين
الذين لا يعرفونني جيداً دون أن أطلب منهم المساعدة ولكنهم تفانوا في
مساعدتي حتى شفيت فأثار ذلك دهشتي وعجبي وتساءلت: لماذا تساعدونني وأنا من
بلد غريبة عنكم وتختلف ديانتي عن ديانتكم؟ وماذا تستفيدون من مساعدتي؟
ولماذا تتفانون في خدمتي بهذا الإخلاص ولا تنتظرون مقابل؟ فكانت الإجابة
لأن الإسلام يأمرنا بذلك. وهل يأمركم دينكم بهذا؟
عجباً لهذا الدين!
وعند سفري لتركيا وجدت نفس المعاملة من الأتراك وكذلك كانت معاملة المصريين
فالجميع يعرض خدماته دون مقابل وعن طيب خاطر. فبدأت أشعر بالغيرة من
المسلمين ومن عطائهم المستمر للآخرين الذي يمدهم بنوع غريب من السعادة
والرضا الداخلي. وأثناء وجودي في تركيا تعرفت على سيدة فاضلة هي والدة إحدى
صديقاتي فأطلقت عي اسم كسبانة وقالت إنه اسم جميل ربما يكون سبباً في
هدايتي ودعت لي بالخير.
وعند زيارتي لألمانيا أشتريت نسخة مترجمة من القرآن حتى أتعرف على هذا
الدين وعند قرآتي لها زالت دهشتي من تصرفات المسلمين فقد وجدت في هذا
الكتاب ضآلتي المنشودة ووجدت فيه الإجابة على أسئلتي السابقة التي طالما
حيرتني عن الخلق والكون, وجدت فيه النور والهداية والحقائق الصريحة الواضحة.
عند عودتي لمصر مكثت قليلاً عند إحدى صديقاتي المصريات بالقاهرة وعرفت منها
المزيد عن الإسلام, وسألتني ونحن نتناقش في الدين: هل تؤمنين أن الله واحد؟
- نعم.
- هل تؤمنين أن عيسى عليه السلام بشر وأنه نبي مرسل؟
- نعم.
- هل تؤمنين أن محمد رسول الله؟
- نعم.
- هذا أساس الإعتقاد في الإسلام وكل ماعليك الآن هو أن تنطقي بالشهادة.
فنطقت بها في الحال وكان ذلك في شهر مارس منذ أربع سنوات.
شعرت بسعادة شديدية بالإسلام وبإرتياح لم أعهده من قبل. وبدأت في أداء
الصلاة بعد خمسة أيام فقط من إعتناقي للإسلام. وعدت إلى سيناء ولكني تركت
العمل في مجال الغطس لما فيه من عري وإختلاط والمحرمات الأخرى التي ينهى
عنها الإسلام وعملت في أحد الفنادق وأرتديت الحجاب وكنت أؤدي الصلوات الخمس
في المسجد القريب من مكان عملي. ولم يمنعني شيء من إرتداء الحجاب لأنه
إقتناع داخلي وتعود أولاً وأخيراً.
وبعد فترة وجيزة عدت إلى القاهرة وذهبت إلى الأزهر حيث أشهرت إسلامي رسمياً
وأنهيت الإجراءات المتعلقة بذلك. وبعدها إنتقلت إلى القاهرة للإقامة
الدائمة بها حيث إلتحقت بالتعليم الأزهري حتى أتعلم اللغة العربية وأتعلم
ديني على أساس صحيح. وأنا الأن بالصف الثاني الإعدادي بالتعليم الأزهري.
ولم يمانع والدي ولا أفراد أسرتي في إعتناقي للإسلام ما دام ذلك يمنحني
السعادة ولكنهم يمانعون الحجاب بشدة حيث يرونه نوع من أنواع العبودية
والقيود التي لا ضرورة لها.
وحين أزور بلادي أشعر بغربة شدية وحنين إلى مصر فوجودي بين المسلمين يشعرني
بالراحة"
وهذه قصيدة كتبتها بالإنجليزية أثناء سفرها إلى ألمانيا حيث كانت تشعر
بالحنين للعودة إلى مصر والجود مع المسلمين.
غريبة في بيتي
من فضلك قل لي أين بيتي
يقولون أن بيتك حيث ولدت
فبلدك حيث تشعر بالراحة
ولكن عندما أكون هناك أشعر أني غريبة وحيدة
وأشعر بالرغبة في العودة إلى بيتي
من فضلك قل لي أين بيتي
يقولون أن بيتك حيث يعيش أهلك
حيث يعيش من تشعر بالراحة معهم
تشعر معهم بالسلام
ولكني معهم أشعر بالغربة
وأشعر بالرغبة في العودة إلى بيتي
من فضلك قل لي أين بيتي
يقولون أن بيتك حيث يتحدث الناس بلغتك
وحيث تشعر بالتناغم مع الآخرين
ولكنهم لا يفهمونني وأشعر بالغربة والوحدة
وأشعر بالرغبة في العودة إلى بيتي
من فضلك قل لي أين بيتي
يقولون أن بيتي حيث أجد الإسلام
وحيث أجد الإيمان دون أي ضرر
ومع المسلمين لا أشعر بالغربة والوحدة
فأنا في بيتي
وأخيراً سألت كسبانة سؤالي التقليدي الذي أسأله لكل من يدخل في الإسلام
ما الذي شدك إلى الإسلام؟
أهم مايشدني للإسلام شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والسنة
النبوية المكرمة حيت يبهرني إهتمامه بكافة نواحي الحياة وإهتمامه بالحيوان
والبيئة وإحترام الكون. ولدي الآن رغبة شديدة في تعلم العلم الديني ونقله
لأخرين حتى يتعرف الجميع على السعادة التي لا تتأتى إلا من خلال الإيمان
وممارسة شعائر الدين. |