مجلة رياض الجنة - الصفحة الرئيسية

مقالات العدد السابق

- عمارة المسجد الأقصى

المسجد الحرام

مكة المكرمة

كسوة الكعبة المشرفة

 

 

لقد اكتسب المسجد الحرام بعد ظهور الإسلام صبغة فنية معمارية أكسبته شخصيته الدينية الروحانية الساحرة.... حيث تواكب مع ظهور الإسلام ميلاد فنى جديد أطلق عليه "الفن الإسلامى" الذى تميز بزخارفه التى سارت فى سبيل التجريد بتحوير الزهور وتنسيقها ورسمها بأسلوب يبعدها عن اصولها الطبيعية أو بتركيب رسوم هندسية... ثم يتزين هذا كله بالكتابة العربية الجميلة فتكسبها رشاقة واتزانا.


مكة المكرمة
تلك المدنية التى كرمها الله بأن تحتضن بيته الحرام... وزادها تكريما وتشريفا عندما جعلها الأرض التى ولد عليها رسوله محمد ... وشهدت نزول الوحى عليه وبعثه نبيا ورسولا للعالمين يدعو لتوحيد العبادة لله عز وجل دون سواه . جاعلا من بيته قبلة للمسلمين يتوجهون صوبها فى صلوتهم ودعائهم.. يقول الله تعالى:
(إن أول بيت وضع للناس الذى ببكة مباركا وهدى للعالمين)(آل عمران 96)

وليس غريبا أن يشهد بيت الله الحرام تطورا عمرانيا متلاحقا على مر العصور لكونه القلب الذى يهفو إليه المسلمون.
إذا تأملنا الآية الكريمة(وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) نجد أن الله تعالى قد جعل البيت محلا تشتاق إليه الأرواح.. وتحن إليه القلوب.. استجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم عليه السلام عندما دعا ربه قائلا: (فاجعل افائدة من الناس تهوى اليهم).
وقد أختلف المؤرخون. وتباينت آراؤهم حول موضوع بناء الكعبة.. فهناك من قال إن الملائكة هى التى بنت الكعبة قبل آدم - عليه السلام – وقال بعضهم إن آدم هو الذى بناها.. وروى أن أول من قام ببناء الكعبة المشرفة(شيث) ابن آدم عليهما السلام.. ولكن الذى ثبت فى القرآن الكريم عمارة إبراهيم وابنه اسماعيل عليهما السلام فى الآية(وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت واسماعيل. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)(البقرة 127)... فقد تم بناء الكعبة فى المكان الذى اختاره الله سبحانه وتعالى وارشدهم إليه جبريل عليه السلام.. وكان إبراهيم يضع الحجارة فوق بعضها ويناوله اياها اسماعيل ولده.


فى عهد قريش:
عندما أرادت قريش بنيان الكعبة وتسقيفها.. وقد كانت كومة من حجارة مرصوصة فوق بعضها.. كان عمر الرسول الكريم آنذاك قبل البعثة خمسا وثلاثين سنة.. وكانت من أهم أسباب إعادة بنيان الكعبة ذلك الحريق الذى شب فيها من جراء تطاير شرارة من جمرة يد امرأة كانت تبخر الكعبة بالإضافة إلى أن السيل عندما كان يجىء فإن أجزاء من الكعبة تتساقط ويتهاوى بناؤها..

 

وبدأت قريش بالهدم.. وجمعت كل قبيلة الحجارة لبنائها وشارك الرسول الكريم فى ذلك.. واستمروا فى البنيان حتى بلغ البنيان موضع الذى به الحجر الأسود فاختصموا فيه.. حيث رأت كل قبيلة أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى.. حتى تخالفوا وأعدوا أنفسهم للقتال.. ويقال إن أبا أمية بن المغيرة قال فيهم :" يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب المسجد يقضى بينكم فيه".. ففعلوا فكان رسول الله أول الداخلين عليهم فلما رأوه قالوا: هذا الأمين .. رضينا. هذا محمد فلما انتهى اليهم. وأخبروه بالخبر. قال الرسول :- هلموا إلىٌ ثوبا. فأتى به. فأخذ الحجر فوضعه فيه بيده ثم قال.. لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب. ثم ارفعوه جمبعا ففعلوا. حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه بيديه ثم بنى عليه بمدماك من الحجر ومدماك من الخشب حتى أصبحت الكعبة فى أرتفعها من الخارج ذراعا.. وكانت قبل بناء قريش حينما بناها إبراهيم الخليل عليه السلام تيعة أزرع.. وكان البيت على ستة أعمدة من صفين..

الفتح الإسلامى لمكة:
وظلت الكعبة على حالتها تلك إلى أن جاء الإسلام ودخل الرسول الكريم مكة المكرمةمنتصرا.. وبعد أن استقرت له الأمور طاف حول البيت الحرام فوجده محاطا بالأصنام من كل اتجاه. فحعل النبى يشير بقضيب فى يده إلى الأصنام قائلا:(جاء الحق. وزهق البطل. إن البطل كان زهوقا..) وقام بتطهير البيت الحرام وما حوله من الأصنام..

عهد الخلفاء الراشدين:
كانت بيوت العرب المستديرة تحيط بالبيت الحرام.. من كل جلنب. وكانت الأزقة بينها تطل على المسجد الحرام. يدخل المسلمون منها ليؤدوا الصلاة والطواف بالبيت العتيق.. ولم يكن حول البيت حائط. حتى جاء عهد الخليفة الثانى عمر بن الخطاب فبنى حوله حائطا جداره قصير..
وفى خلافة عمر بن الخطاب فى العام الهجرى السابع عشر ازداد عدد المسلمين. وضاق المسجد الحرام بالمصلين.. فأمر – رضى الله عنه – بشراء المنازل المجاورة حول المسجد وهدمها وضم مساحتها إلى المسجد الحرام.. ويعد بذلك هو أول من قام بتوسعة المسجد الحرام وأول من أتخذ له جدارا...
وفى العام السادس والعشرين من الهجرة زاد عثمان بن عفان رضى الله عنه فى اتساع المسجد بشراء منازل أخرى كانت مجاورة للبيت الحرام وهدمها وجعل فى المسجد أروقة...

العصر الأموى(41-131هـ):
يعد من أهم وأبرز الأعمال فى العصر الأموى ما قام به عبدالله بن الزبير وعبد الملك بن مروان والوليد بن عبدالملك... فمن أعمال عبد الله بن الزبير توسعة المسجد الحرام حيث اشترى منازل إضافية من الناس. وأدخل مساحتها على مساحة المسجد.. فبلغت بذلك مساحة المسجد بعد زيادة ابن الزبير 7464,96 متر مربع حيث إن زيادة ابن الزبير الإضافية بلغت ربع مساحة الحرم فى ذلك الوقت.. أما أهم أعمال عبد الملك بن مروان فكانت عام 75هـ... حيث قام بتزيين رءوس الأعمدة وأروقة المسجد الحرام بالذهب وأمر أن يجعل فى رأس كل عمود خمسين مثقالا من الذهب.. وأمر ياضاءة الشارع الواقع ما بين الصفا والمروة. فوضع مصباحا كبيرا مقابل الركن الأسود ثم قام الحجاج فى عهده بعمل ثلاثة سدود لتخفيف ضغط السيول على مكة المكرمة والمسجد الحرام... وقام الوليد بن عبد الملك وبتوسعة وعمارة المسجد الحرام سنة 91هـ... فنقل إلى المسجد الحرام أعمدة الرخام.. وسقف الأروقة بالصاج المزخرف.. كما جعل للجدران وزدة فى اسفلها. ثم كسا أرضية المسجد الحرام بالرخام لأحمر والأخضر والأبيض الذى أحضره من بلاد الشام.. وعمل الشرفات التى جعلها تتوج جدران المسجد الحرام..

العصر العباسى(132-656هـ):
عندما قام الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور بالحاج سنة 137 هـ لفت انتباهه صغر مساحة المسجد الحرام وضيقه. حتى عزم على توسيعه وشراء ما حوله من المنازل. وكانت الزيادة فى الشق الشمالى الذى يلى "دار العجلة" "دار الندوة" فى أسفله إلى أن انتهى إلى منارة "باب العمرة" .. وكان يعرف من قبل بباب "بنى سهم".. أما الجهة الغربية فكانت الزيادة على خط مستقيم إلى ما يلى"باب إبراهيم".. وكان يعرف من قبل "بباب الخياطين".. ولم يزد فى الجهة الجنوبية لاتصالها بمجرى السيل ووادى إبراهيم. ولا فى الجهة الشرقية أيضا.. وكانت زيادة المنصور ضعف ما كانت عليه مساحة المسجد الحرام من قبل.. وقد أتصلت أعمال المنصور من أعلى المسجد الحرام بعمل الوليد بن عبد الملك وعمل رواقا واحدا دائريا من أعمدة الرخام على الصحن.. وأمر بزخرفة المسجد الحرام بالفسيسفاء والذهب والنقوش الزخرفية الأخرى..
وفى عهد الخليفة العباسى محمد المهدى.. تمت عمارة المسجد الحرام عام 161هـ.. حيث أمر بشراء البيوت الواقعة بين المسجد الحرام والمسعى وهدمها وأضاف مساحتها إلى مساحة المسجد الحرام.. وبقيت هكذا حتى خلافة هارون الرشيد..ثم توالت بعدها جهود الخلفاء والأمراء لتوسعة الحرم الشريف والنهوض بمستوى الخدمات به وصولاً إلى العصر الحديث.

- موسوعة القرآن الكريم

- بساط الريح
- لماذا أسلموا؟
- من هنا وهناك
- واحة السيرة
- نساء ورجال الصحابة
- هموم إسلامية
- علماء الإسلام
- فنون إسلامية
- مقالات متنوعة
- أسماء الله الحسنى
- أدبيات
- الإتيكيت الإسلامي
- الطب الإسلامي

- تفسير الأحلام
- أسرار البنات
- مشكلتي
- ركن الهدايا